IslamicArtDB.com QuranicNames.com QuranClub.net Asmaa.org Islamic Art and Quotes on Tumblr

We no longer maintain this blog. Please visit Hawramani.com for new articles

العطاء و المنع [Arabic]


عن العطاء و المنع، نتحدث اليوم:
عندما يأتيني نقص فى الأنفس و الثمرات، أبادر بشكر ربي؛ فلعله خير. لماذا ينعم الله علي بالمنع و الابتلاء هذه الفترة؟ هل يحبني و يختارني للامتحان؟
و عندما تسير الأمور على خير، و تغيب الابتلاءات لفترة، فإنني اتساءل. لماذا ينعم الله علي بالعطاء الآن؟ و ربما أراد سبحانه أن يريحني قليلا و يعطيني من فضله أو إنني نجحت فى الامتحان. هل سبحانه و تعالى أوقف الاختبار و الامتحان؛ لأنني لا استحق الابتلاء؟ ثم أراجع أفعالي و قلبي؛هل بعدت عن ربي؟ لماذا لم يمتحني هذه الفترة؟ ربما هذا و ربما ذاك.
أنا أنظر للمنع و العطاء نظرة واحدة، فكلاهما من الله نعمة علينا و إحسان لنا. و تأتي الحكمة الثامنة و الثمانون من حكم ابن عطاء الله السكندري لتقول لي:

العطاء من الخلق حرمان و المنع من الله إحسان



هيا بنا نتفهم ما المنع و ما العطاء؟
العطاء من الناس يكون فى الأغلب بأجر و بمقابل. إن لم تعط غيرك سابقا، لما أعطاك شيئا لاحقا. و ما هذا بعطاء. إنما هو تبادل و تدوير للمصالح و المنافع. و على قدر الأخذ يكون العطاء. عليك أن تحرم من شئ ما مقابل شئ ستأخذه. بل قد ينقطع عطاء الناس فى أي وقت لموتهم مثلا؛ فيكون حرمانا. لكن تعلقك بعطاء الخلق و البشر، يجعلك تغفل أحيانا عن الحقيقة. و هي أنه لا فضل لأحد من الخلق على أحد. بل هو خير الله فى الأرض يعطى من هذا لذاك و يسبب الأسباب للتبادل. لا تتعلق بعطاء الخلق؛ فتنسى الخالق. لا تتعلق بأحد من الناس ظانا أنه يعطيك. لا تحرم نفسك من متعة و نعمة التعلق بالله المعطي الوهاب. إنما عطاء الخلق حرمان لا عطاء.
بينما العطاء من الله بلا حدود و بلا أسباب. حتى لو انقطعت عبادتك. ألم تر إلى الله يعطى العاصي و الفاجر؟ و ما نقص من ملكه شئ لو اجتمع الكل على أتقى أو أفجر قلب. فهذا عطاء بلا أخذ. و هذا عطاء لا حدود له. لأنه سبحانه و تعالى الحي الدائم الوهاب. ما أجمل هذا العطاء! إذن لماذا لا تتعلق به؟
و ماذا عن المنع من الله؟ و عندما يمنعنا سبحانه يمنعنا لسبب و علة. قد يكون اختبارا أو ابتلاءا حسب ما فعلته أنت و حسب درجة حبه لك. نعم، يمنع الله الخير عمن يحبه و يحبهم! ألم تر إلى القوم تغسلهم و تنقيهم التجارب المريرة و الخبرات الأليمة،فيزدادوا إيمانا و تقربا إلى الله. و سبحانه و تعالى يمنع عنك قدرا من المال أو يحرمك من الثمرات أو يغيب عنك بعض الأهل بالموت، لكي يجلوك و يقربك له لأنه يحبك. فإن صبرت؛ يرفعك لدرجة أعلى من الصابرين و المحتسبين. ما هذا بمنع و لا حرمان.
لا تنس أن الله حرم الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم من الولد، فمات ابنه إبراهيم صغيرا. و جاءت السورة لترد على الجاهلين الذين ظنوه منعا لخير. إنما الحرمان من الله ابتلاء و عطاء. بل الآخرون هم المحرومون من هذا العطاء. (إن شانئك هو الأبتر) سورة الكوثر 3.

من يعلم الغيب إلا الله؟: قد يكون منعه لشيء، لما لا تعرفه أنت من علم الغيب. فتظن بعقلك أن المنع إنما منع لخير قادم و هو فى الحقيقة درء لشر أشد. كأن يمنعك من نجاح أو يمنعك من تقدم و هو يختبرك و يجلوك أو لأنه ليس هذا الميعاد الأفضل لهذا الخير. فتظن أنه منعك حرمانا، لكن سبحانه منعك لا حرمانا كما البشر. إنه عطاء الرب عندما يمنع، لو تتدبرون.




الظاهر فى منع الله أنه نقص، لكن الباطن عطاء و إحسان.
الظاهر فى عطاء الناس أنه زيادة، لكن الباطن نقص و حرمان.
لهذا....
لا تتعلق بعطاء البشر. و لا تجزع من منع الرب.
لهذا...
تأدب مع الله و هو يمنع، و تأدب معه وهو يعطى.
كنا معه دائما.

و لنا كلمة أخرى :
لا تنس أن العطاء من الله يكون أحيانا اختبارا. فإن شئت شكرا أو عقابا. ألا تذكر قارون و قومه! أين ذهب ما أوتى من عطاء؟ لقد كان عطاءا فى الأصل، ثم صار اختبارا، ثم بما فعله قارون صار عقابا مستحقا. و لا يظلم ربك أحدا، لكن الناس أنفسهم يظلمون.لا تأمن مكر الله عندما يعطيك، إنما يختبرك أحيانا.
لا تنس أن المنع من الله يكون أحيانا اختبارا. هل كان حرمان قوم قارون منعا أم اختبارا لهم؟ بالطبع هناك من نجح فى الاختبار و عرف الحق. و لا تأمن مكره عندما يمنعك. قد يكون مقدمة لخير لا تعلمه. فاصبر على قدرك و أحبه؛ ليحبك الله.
أحبوا كل شئ من الله سواء أعطى أم منع. لا تنخدعوا بعطاء أو منع البشر. هل تعامل البشر خيرا من الله؟!


و أخيرا، من المراجع نعرض لكم هذا التوضيح :
العطاء من الخلق حرمان: أي أنه إذا أعطاك الخلق شيئا ما، فأخذته غافلا عن الله؛ سبحانه و تعالى فهو و إن كان عطاء فى الظاهر، لكنه حرمان فى الباطن و فى الحقيقة، لما فيه من غفلتك عن الله و غياب القلب عن الحق.
و المنع من الله إحسان: أي منع الله لك، و عدم إعطائك إحسان لك ، لأنه و إن كان منعا ظاهرا فهو عطاءا باطنا، لأنه يقتضي الالتجاء إلى الله، و دوام العبودية لله.

و لما انتهى الكلام ختمناه بقولنا: سبحانك اللهم و بحمدك نستغفرك و نتوب إليك.